الشيخ محمد الصادقي

109

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله في القوات الحربية : « من تعلَّم الرمي ثم تركه فقد عصاني « 1 » و « من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة جحدها » . « 2 » ومهما كان الرمي يومئذٍ بالنبال قضيةَ الظروف والإمكانيات ، فهو اليوم وبعد توسُّع الأسلحة يعم كل رمي بري وبحري وجوي بمختلف وسائله المستطاعة الأتوماتيكية وسواها ، حيث القصد هو رمي العدو إرهاباً وقضاءً عليه ، فكيف يكتفي برميه بما هو مجهز بأقواه فإنه أغواه ! . ولأن الأكثرية الساحقة أو المطلقة من البشرية سائرة سيراً كالساً فالساً معاكساً لشرعة اللَّه فهم إذاً يعارضونها جهلًا أو تجاهلًا وعداءً بمختلف أساليب المعارضة كيلا يقعوا في ذلك الفخ ! أم لا يصطدموا به ، لذلك فعلى المجموعة المؤمنة إعداد قوات إرهابية ولا سيما الحربية المكافحة للحفاظ على كيانها وكونها ، وكيف تختص « مِنْ قُوَّةٍ » بقوة الأسلحة الحربية والحاجة إلى سائر القوات أكثر حيث الفتنة أشد من القتل وأكبر ، فهل يؤمر المسلمون بإعداد القوة الحربية دون الأخرى منها والأهم حفاظاً على كيان الإسلام في المسلمين ؟ ، ومجرد وقوع الآية بين الآيات الحربية لا يحصر آية القوة الطليقة فقط بتلك القوة مهما كانت هي البارزة منها في المظهر ، ولكن غيرها ولا سيما العقيدية هي البارزة في المحضر ، المفروضة للحفاظ على الكيان الإسلامي . ومن مخلفات هذه القوة الإرهابية العادلة الأصلية أمام الإرهابات الباطلة - إرهاب عدو اللَّه وعدوكم ، فلا يجرءون على الميل إليكم والنيل منكم ، ولا إعانة سائر الكفار عليكم حيث يعيشون يأساً من الغَلَب عليكم فتعيشون أنتم على رغد الأمن والكرامة . وكما ترهبون به الأعداء الرسميين كذلك « آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ » من منافقين أم سائر

--> ( 1 ) . وفيه أخرج القراب عن عقبة بن عامر قال : لا أترك الرمي أبداً ولو كانت يدي مقطوعة بعد شيء سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني ( 2 ) . وفيه أخرج البزاز عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : -